كتبت النهار
بات اتفاق وقف النار مهدداً بفعل الخروقات الإسرائيلية،
ومواصلة الضغوط الأميركية،
والهدف الرئيسي هو تفريغ منطقة جنوب الليطاني من سلاح "حزب الله" حيث تشير المعلومات إلى أنه سلّم العديد من مخازنه أو دمرتها الغارات، فيما تعمل إسرائيل على توسيع الشريط الأمني العازل، ما يعني أن لا عودة للجنوبيين إلى مناطقهم أو البدء بإعادة الإعمار. والأخطر هو تهديد الوضع اللبناني كله ثم استدراجه لمزيد من التنازلات في التفاوض مع إسرائيل،
وهو ما يضع جملة ضغوط على الحكومة سياسياً وعلى الجيش اللبناني أمنياً وعسكرياً في تنفيذ بنود الاتفاق، وأيضاً في التواصل مع المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار وتوفير المساعدات والدعم لإعادة الإعمار.
ليس على لبنان اليوم وعلى "حزب الله" تحديداً إلا الالتزام ببنود اتفاق وقف النار وبمندرحات القرار 1701، والعمل على سحب الذرائع أمام إسرائيل، ووفق المصدر السياسي، هذه المسؤولية يتحملها الحزب أولاً والمطلوب منه تسهيل مهمة الجيش والوقوف وراء الحكومة، ودعمها فعلاً بأن تكون صاحبة القرار في الحرب والسلم وليس شن الحملات والتشكيك بقدرة الشرعية،
إذ أن احتلال النقاط الخمس هو أحد نتائج حرب الإسناد، فيما موازين القوى حالياً لا تسمح بمغامرات تؤدي إلى جرّ لبنان إلى حروب لا طاقة له ولا يستطيع تحملها. والأمر أيضاً أن الصواريخ ليست عملاً مقاوماً انما هي رسائل توريط تعيد البلد إلى حالة الاستنزاف، فالذي يرفع شعار الانتصار وسط هول الدمار وعدد الشهداء يمكن أن تذهب به الاوهام إلى تكرار التجربة وتعريض لبنان للخطر مجدداً وسط ضغوط لدفعه إلى التطبيع مع إسرائيل
الصواريخ أطلقت من منصات بدائية، وهدفها وفق مصدر سياسي متابع بعث رسائل لاستكشاف رد الفعل،
ولمنع عودة المستوطنين إلى شمال إسرائيل، وأيضاً هي موجهة ضد الحكومة وقرار حصر السلاح بيد الشرعية.
وبالتالي غير مهم بالنسبة لمطلقي الصواريخ أن تصل إلى أهداف عسكرية، علماً أن نصب المنصات في منطقة ضمن بيئات "حزب الله" مسالة صعبة إلا إذا كان الحزب اعتبر أنه غير معني بالجهة المنفذة،
وذلك رغم أنه اليوم غير قادر على الإمساك أمنياً بالمناطق كما كان يفعل قبل الحرب الإسرائيلية.
سيختلف الوضع بعد إطلاق الصواريخ،
إذ أن إسرائيل في الأساس لم توقف حربها على لبنان وتستمر بخروقاتها،
وهي ستواصل وفق المصدر السياسي اعتداءاتها مستغلة الذرائع التي تقدم لها من خلال تفسيرها الأحادي لاتفاق وقف النار والضمانات الأميركية الممنوحة لها حول حرية الحركة.
ويذكّر المصدر بمرحلة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان إلى إسرائيل في 2022 و قبل طوفان الأقصى2023،
وكان معروفاً في ذلك الوقت الجهات المسؤولة بغض نظر من "حزب الله"،
وها هي تتكرر اليوم رغم الأوضاع مختلفة جنوباً، لكنها أهدافها لا تنفصل عن معركة إسناد غزة، فيما الرهانات لا تزال قائمة لدى "حزب الله" ارتباطاً بالمشاريع الإقليمية التي توظف ساحة لبنان وربطه بملفات المنطقة
جاء اطلاق الصواريخ من الجنوب في مرحلة دقيقة تتصل بالضغوط الأميركية على لبنان للتفاوض مع إسرائيل التي تسعى إلى تثبيت احتلالها للنقاط الخمس وتوسيع الشريط الأمني على طول الحدود.
قدمت الصواريخ ذرائع جديدة لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها ورفع سقف شروطها للانسحاب، إذ أن عملية الإطلاق من خارج جنوب الليطاني،
منحت الاحتلال حججاً جديدة للاعتداء، علماً أن الصواريخ لم تستهدف أي نقطة عسكرية على الحدود.
سريعاً شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على مناطق جنوبية عدة،
وفي موجات تذكر بالحرب التي استمرت نحو 66 يوماً. وبينما نفى "حزب الله" مسؤوليته عن العملية وأكد التزامه بوقف النار،
إلا أن الصواريخ العشوائية ليست خارج المناخات التي يرسخها الحزب في المناطق الجنوبية،
إضافة إلى خطابه الذي يحمل على الحكومة ويطالبها بالتصدي لإسرائيل،
فيما هو في الواقع يحاول استعادة قدراته رغم اعترافه باختلال موازين القوى.


